أبي بكر جابر الجزائري

547

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ أي يمنعني منه حتى لا أغرق ، فأجابه نوح قائلا لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي بعذاب الكافرين إِلَّا مَنْ رَحِمَ أي اللّه فهو المعصوم . قال تعالى وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ أي بين الولد العاق والوالد الرحيم فَكانَ أي الولد مِنَ الْمُغْرَقِينَ . وقوله تعالى وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ أي اشربيه وابتلعيه ، ويا سماء اقلعي أي من الصب والإمطار ، والآمر للأرض والسماء هو اللّه تعالى . وَغِيضَ الْماءُ أي نقص ونضب . وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ « 1 » أي ورست السفينة بركابها على الجودي وهو جبل بالجزيرة قرب الموصل وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي هلاكا لهم فلم يبق منهم أحدا إذ أخذهم الطوفان وهم ظالمون بدأ الطوفان أول يوم من رجب واستمر ستة أشهر حيث رست السفينة في أول محرم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - الإيمان ينجي ، والكفر يهلك ويردي . 2 - مشروعية التسمية عند الركوب في سفينة أو غيرها . 3 - عقوق الوالدين كثيرا ما يسب الهلاك في الدنيا ، أما عذاب الآخرة فهو لازم له . 4 - مظهر من مظاهر رحمة الوالد بولده . 5 - مظاهر عظمه الرب تعالى وإطاعة الخلق أمره حتى الأرض والسماء . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 45 إلى 49 ] وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 )

--> ( 1 ) الْجُودِيِّ أحد جبال ثلاثة أكرمهم اللّه تعالى ، الجودي بإرساء السفينة عليه ، وطور سينا : بمناجاة موسى عليه ، وحراء بتعبد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ونزول جبريل عليه فيه .